الكمّ في جيبك
الدرس 5 من 23 في دورة «الكم». مجاني، مع رسوم متحركة واختبار.
هاتفك جهاز كمي
الفيزياء الكمية ليست عن المستقبل فقط. لولاها لما وُجد الهاتف الذكي. الشريحة والذاكرة والكاميرا والشاشة وFace ID وGPS كلها تعمل بتأثيرات لا يفسرها إلا الكمّ: درجات الطاقة والنفق الكمي والفوتونات. يستخدم المهندسون هذه القواعد منذ 70 عامًا. سنمرّ الآن على كل جزء ونفهم لماذا الكيوبت هو الخطوة التالية وليس خيالًا علميًا من العدم.
الترانزستور: 19 مليار صنبور
الترانزستور صنبور صغير للإلكترونات: مفتوح يعني 1، ومغلق يعني 0. في شريحة Apple A17 Pro يوجد 19 مليارًا منها. لماذا يوصل السيليكون التيار أحيانًا ولا يوصله أحيانًا؟ الفيزياء العادية لا تفسر ذلك. الجواب جاء من النظرية الكمية: للإلكترونات في البلورة نطاقات طاقة مسموحة وممنوعة، وهي الدرجات نفسها من الدرس الأول. لولا هذه النظرية لما وُجد حاسوب واحد. وبالمناسبة، البت العادي في الترانزستور هو بالضبط الـ0 أو 1 الذي سنقارن به الكيوبت.
الليزر وFace ID
عام 1917 لاحظ أينشتاين أن الفوتون يستطيع «إقناع» ذرة مُثارة بإطلاق فوتون مطابق تمامًا، باللون نفسه وفي الاتجاه نفسه. وفي 1960 بُني أول ليزر على هذه الفكرة. المصباح العادي يطلق فوتونات عشوائية، أما الليزر فيعطي جيشًا من فوتونات متطابقة. أين تجده: ماسح الباركود عند الدفع، وإنترنت الألياف الضوئية، وFace ID الذي يُسقط على وجهك أكثر من 30 ألف نقطة ليزر غير مرئية ويبني منها خريطة ثلاثية الأبعاد.
GPS يعتمد على الساعات الذرية
يعرف هاتفك مكانك من إشارات الأقمار الصناعية: يقارن متى انطلقت كل إشارة ومتى وصلت. يقطع الضوء 300 متر في جزء من مليون من الثانية، لذا يجب أن تكون الساعات دقيقة بجنون. على الأقمار ساعات ذرية تعدّ قفزات الإلكترون بين الدرجات في ذرة السيزيوم أو الروبيديوم. منذ 1967 تساوي الثانية رسميًا 9,192,631,770 اهتزازة من إشعاع السيزيوم. لولا الدرجات الكمية لأخطأ الملاح بالكيلومترات.
المستشفى والمصباح والتلفاز
يرى جهاز الرنين المغناطيسي الأعضاء عبر نوى الهيدروجين في جسمك. لكل نواة «دوران مغزلي»، وهو خاصية كمية تعمل كمغناطيس صغير جدًا. يرتّب مغناطيس فائق التوصيل هذه النوى، وتجعلها موجات الراديو «ترنّ». الـLED الأزرق، الذي لولاه لما وُجدت مصابيح LED البيضاء ولا الشاشات، منح علماء يابانيين جائزة نوبل 2014. أما النقاط الكمية في تلفزيونات QLED فتتوهج بألوان نقية، وعليها مُنحت نوبل الكيمياء 2023.
الثورتان الكميتان الأولى والثانية
كل ما تناولناه هو الثورة الكمية الأولى. الترانزستورات والليزر والساعات تستخدم القوانين الكمية لحشود ضخمة من الجسيمات معًا. أما الثانية فتجري الآن: تعلّم العلماء التحكم في الذرات والفوتونات والإلكترونات واحدًا واحدًا، وإبقاءها في تراكب، وتشبيكها. ومن هنا تأتي الحواسيب الكمية والاتصالات الكمية والمستشعرات فائقة الدقة. في المستوى الثاني ستبني كيوبتًا بنفسك، وتطبق البوابات، وترى التداخل في محاكٍ.
اختبر نفسك
- أيّ من هذه يعمل بفضل الفيزياء الكمية؟
الإجابة الصحيحة: كلها: الشريحة وFace ID وGPS. ترانزستورات الشريحة تعتمد على نطاقات طاقة كمية، وFace ID على الليزر، وGPS على الساعات الذرية. الكمّ في جيبك منذ زمن، لا في المستقبل فقط. - لماذا لا يستغني GPS عن الساعات الذرية؟
الإجابة الصحيحة: خطأ بجزء من مليون من الثانية يعني 300 م. يُحسب الموقع من زمن رحلة الإشارة. الضوء يقطع 300 م في جزء من مليون من الثانية، لذا يجب أن تكون الساعات أدق من العادية بملايين المرات. - بماذا تختلف الثورة الكمية الثانية عن الأولى؟
الإجابة الصحيحة: نتحكم في جسيمات مفردة وفي تراكبها. استخدمت الثورة الأولى القوانين الكمية لحشود من الجسيمات. أما الثانية فتعمل مع كل جسيم على حدة: التراكب والتشابك والكيوبتات.
← التشابك البت والكيوبت →