التراكب بلا خرافات
الدرس 2 من 23 في دورة «الكم». مجاني، مع رسوم متحركة واختبار.
العملة: بداية جيدة لكنها ليست كل شيء
يُشرح التراكب غالبًا بعملة معدنية: ما دامت تدور في الهواء فهي «صورة وكتابة معًا». كصورة أولى لا بأس. لكن نتيجة العملة محسومة: قوة الرمي والهواء يحددان طيرانها، ونحن فقط لا نعرف الجواب. أما الجسيم الكمي فليس له جواب أصلًا قبل القياس. لديه مجموعة من السعات، سنشرحها بعد قليل. يبدو كتلاعب بالألفاظ، لكن الفرق يمكن اختباره بتجربة. إليك كيف.
السعات: احتمالات لها إشارة
لكل نتيجة ممكنة سعة. احتمال رؤية النتيجة يساوي مربع السعة. مثال: السعة 0.7، فالاحتمال 0.7 × 0.7 ≈ 0.5 أي 50%. الفرق الأهم عن الاحتمالات العادية: السعة قد تكون سالبة. احتمالات العملات تُجمع فقط: 25% و25% لن تعطيا صفرًا أبدًا. أما السعتان +0.5 و−0.5 فتلغيان بعضهما إلى الصفر. هذه الحيلة اسمها التداخل، وعليها يقوم كل السحر الكمي.
تجربة: مرآة نصف شفافة واحدة
المرآة نصف الشفافة تمرر نصف الضوء وتعكس النصف الآخر. نرسل إليها فوتونات واحدًا تلو الآخر بدقة. خلفها كاشفان A وB. الفوتون لا ينقسم أبدًا: في كل مرة يرنّ كاشف واحد فقط، ولا يمكن توقّع أيهما. بعد ألف فوتون يكون عند A وB تقريبًا العدد نفسه، 50% لكل منهما. حتى الآن الأمر كعملة عادلة. احفظ هذه الصورة، لأننا سنكسرها الآن.
المرآة الثانية تكسر العملة
الآن نجمع المسارين على مرآة نصف شفافة ثانية. منطق العملة يقول: كل مرآة 50/50 من جديد، إذن لكل من A وB نسبة 50%. في التجربة الحقيقية يرنّ A فقط، 100% من الوقت، ويبقى B صامتًا. السبب: تصل إلى B سعتان بإشارتين متعاكستين فتلغيان بعضهما، أما عند A فتُجمعان. اختُبر هذا بفوتونات مفردة منذ 1986 في فرنسا ضمن فريق ألان أسبيه. العملة لا تستطيع ذلك.
تلصصت: اختفى السحر
نضع على أحد المسارين كاشفًا يسجّل هل مرّ الفوتون من هناك. وانتهى الأمر: عدنا إلى 50/50 ويرنّ A وB كلاهما. بمجرد أن توجد في أي مكان في العالم معلومة عن مسار الفوتون، تتوقف السعات عن إلغاء بعضها. يعيش التراكب ما دام المسار مجهولًا لأي أحد وأي شيء. هذه قاعدة أساسية للكيوبتات: أي تسرّب للمعلومات إلى الخارج يُفسد الحساب. لذلك تُعزل عن العالم بعناية شديدة.
الإلكترونات واحدًا تلو الآخر
عام 1989، مختبر هيتاشي في اليابان. يطلق أكيرا تونومورا الإلكترونات واحدًا تلو الآخر عبر «شقّين». يترك كل إلكترون نقطة واحدة على الشاشة في مكان عشوائي. بعد عشر نقاط تبدو الصورة فوضى. وبعد الآلاف تتجمع النقاط في خطوط، كأن موجات من شقّين تتراكب. لكن الإلكترونات مرت فرادى. إذن كل إلكترون تداخل مع نفسه. ما زال هذا الفيديو يُعرض في المحاضرات حول العالم.
خرافة: «نسختان في آن واحد»
كثيرًا ما يُكتب أن الجسيم في حالة التراكب يوجد في مكانين في آن واحد. يبدو مثيرًا لكنه مضلل. لم يمسك أحد قط بنسختين: عند القياس يكون الجسيم دائمًا في مكان واحد. الأدق: قبل القياس ليس للجسيم مكان محدد، ولكل مكان ممكن سعته الخاصة. الحاسوب الكمي يعمل بهذه السعات تحديدًا: يرتب الأمور بحيث تلغي الإجابات الخاطئة بعضها بعضًا.
اختبر نفسك
- ماذا ستُظهر الكواشف إذا وضعت «جاسوسًا» على أحد المسارين؟
الإجابة الصحيحة: نحو 50% عند A و50% عند B. الكاشف يصنع معلومة عن المسار. ومعها لم تعد السعات تلغي بعضها، فتتحول التجربة إلى عملة عادلة. - سعتان تصلان إلى الكاشف B: +0.5 و−0.5. ما احتمال أن يرنّ B؟
الإجابة الصحيحة: 0%. أولًا نجمع السعات: +0.5 + (−0.5) = 0. ثم نربّع: 0² = 0. الاحتمال صفر، وB صامت. - أي تفسير للتراكب أدق؟
الإجابة الصحيحة: لا مكان بعد، ولكل خيار سعته. قبل القياس لا يوجد مكان محدد، بل سعات قد تُجمع أو تلغي بعضها. وعند القياس تحصل دائمًا على مكان واحد.