brainax

نحو المكسب أم بعيدًا عن الخسارة

الدرس 23 من 31 في دورة «اخترق عقلك». مجاني، مع رسوم متحركة واختبار.

طريقتان لإرادة الشيء نفسه

تخيّل طالبين. كلاهما يريد إنهاء الامتحانات بامتياز. الأول يقرأ أكثر من المطلوب، ويبحث عن مواد إضافية، ويغتنم كل ما قد يرفع العلامة. والثاني يراجع كل متطلب بعناية، ويسلّم كل شيء في موعده، ويحرص ألا يقع أي خطأ. الهدف واحد والطرق مختلفة. وصف عالم نفس درس الدافعية نمطين. الأول «نحو المكسب»: تريد أن ترتفع من الصفر إلى الموجب، أن تحصل على المزيد. والثاني «بعيدًا عن الخسارة»: تريد ألا تنزلق من الصفر إلى السالب، أن تحافظ على ما لديك. لدى كل إنسان النمطان، لكن أحدهما يعلو عادةً. في هذا الدرس: كيف يعملان، وأي مشاعر يجلبان، وكيف تعرف نمطك.

«أريد» و«يجب»

نمط «نحو المكسب» يعيش في الآمال والأحلام: من أريد أن أصبح، وماذا أريد أن أحقق. تعجبه الاستراتيجيات المتحمسة: التجربة، والبحث عن الفرص، وعدم تفويتها. ونمط «بعيدًا عن الخسارة» يعيش في الواجبات والمسؤوليات: ما الذي عليّ فعله، وما الذي لا يجوز أن أخسره. يفضّل الاستراتيجيات الحذرة: التحقق، والاحتياط، وتجنب الأخطاء. حتى الهدف نفسه يمكن أن يُعاش بشكل مختلف. العلاقة الجيدة عند أحدهم حلم يسعى إليه، وعند آخر مسؤولية يحرسها. لا نمط «صحيح». إنهما محركان مختلفان. المهم أن تعرف أيهما يعمل الآن، لأن ذلك يحدد أي الطرق ستنجح.

لماذا تختلف مشاعر الإخفاق

لكل نمط مشاعره، ومن المفيد أن تعرف ذلك عن نفسك. النجاح في نمط «نحو المكسب» يُشعرك بالفرح والانطلاق: «نعم، نجحت!». والفشل يُشعرك بالحزن والخيبة وفتور الطاقة: حلم لم يتحقق. أما النجاح في نمط «بعيدًا عن الخسارة» فلا يُشعرك بالنشوة بل بالهدوء والارتياح: «أوف، كل شيء بخير». والفشل يُشعرك بالقلق والتوتر: شيء مهم في خطر. نشأت هذه الفكرة من عمل عالم نفس على الفرق بين الإحباط والقلق. لذلك حين تشعر بالسوء، اسأل: «هل أنا حزين لأنني لم أنل ما أردت؟ أم قلق لأنني أخاف أن أخسر شيئًا؟». الجواب يحدد ما يساعد: هدف جديد وانتصار صغير، أم خطة تعيد الإحساس بالأمان.

لا نمط أفضل من الآخر

من السهل أن تقرر أن «نحو المكسب» يبدو أروع: أحلام وحماس ونمو. لكن لكل نمط نقاط قوته وفخاخه. نمط «نحو المكسب» ممتاز حين تحتاج أفكارًا كثيرة، وحركة سريعة، ومجازفة بتجربة شيء جديد. وفخه التسرع والاستهانة بالمخاطر. ونمط «بعيدًا عن الخسارة» ممتاز حيث تهم الدقة والموثوقية: مراجعة عقد، حفظ المعادلات، عدم إضاعة المدخرات. وفخه الجمود وتفويت الفرص بسبب الحذر. لذلك كثيرًا ما تجمع الفرق القوية والشركات الناشئة والأزواج بين النمطين: أحدهم يقترح والآخر يتحقق. إن عرفت أي نمط يعلو فيك، عرفت أي صوت ينقصك، ويمكنك أن تستدعيه عمدًا.

الموقف يبدّل النمط أيضًا

لا يعتمد النمط على الطبع فقط، بل على طريقة عرض المهمة. عبارة «مكافأة على النتيجة» تشغّل «نحو المكسب». وعبارة «غرامة على الأخطاء» تشغّل «بعيدًا عن الخسارة». ومن هنا استنتاج مفاجئ يذكره الباحث. لنفترض أن مديرًا يريد أن يهتم الموظفون بالسلامة أكثر فيعدهم بمكافأة مالية. المكافأة تنشّط الناس لكنها تشغّل «نحو المكسب»، الذي يقدّر السرعة والنمو لا الحذر. فيشدّ الحافز في الاتجاه الخطأ. للمهام التي تتطلب عناية يناسب أكثر إطار «ما الذي سنحميه وما الذي سنتجنبه». وهذا يعمل معك أيضًا. إن كنت تستعد لاختبار تهم فيه الدقة، فكّر «أين قد أخطئ». وإن كنت تكتب مقالًا يحتاج أفكارًا، فكّر «ماذا يمكنني أن أضيف».

اختبار: أي نمط يعلو فيك

فحص ذاتي سريع، بلا دقة علمية، فقط لتلاحظ أسلوبك. اقرأ أربع عبارات ولاحظ أيها توافق عليه أكثر. «أفكر كثيرًا في من سأصبح وماذا سأحقق». «أفكر كثيرًا كيف لا أخطئ ولا أخذل أحدًا». «الفرص الجديدة تحمّسني حتى لو لم يكن كل شيء واضحًا». «يطمئنني أن تكون لدي خطة بديلة وأن أكون قد راجعت كل شيء». الأولى والثالثة عن «نحو المكسب»، والثانية والرابعة عن «بعيدًا عن الخسارة». معظم الناس يتجاوبون مع المجموعتين بدرجات مختلفة. وقد يتغير النمط حسب المجال: حذر في الدراسة ومغامر في الهواية. تذكّر نمطك الأساسي. ستحتاجه في الدرس التالي لتختار هدفًا يناسبك تمامًا.

دانيا وماشا ينظران إلى الرسم نفسه

دانيا مثال واضح على «نحو المكسب». ما إن يرى عملة ترتفع حتى يتخيل x10 ويبحث عن عملات أخرى قد تنطلق. وصديقته ماشا مثال واضح على «بعيدًا عن الخسارة». تنظر إلى الرسم نفسه وتسأل: «أين ستخرج إن هبط السعر؟ كم أنت مستعد أن تخسر؟». كان ذلك يغضب دانيا سابقًا: «أنتِ دائمًا تفسدين كل شيء». بعد الدرس فهم أن ماشا لا تفسد، بل تغطي نقطته العمياء. نمطه يجلب الأفكار والجرأة، ونمطها يجلب الحماية من الخسائر الحمقاء. صار لديهما قاعدة: دانيا يأتي بفكرة وماشا تطرح ثلاثة أسئلة عن المخاطر. إن وُجدت الإجابات تصرّف دانيا وفق خطته. وإن لم توجد انتظرت الفكرة. ليس هذا ضمانًا للربح، لكنه قرارات أقل يندم عليها لاحقًا.

جرّب بنفسك: صيغتان لهدف واحد

خذ هدفًا واحدًا للأشهر القادمة واكتبه بطريقتين. أولًا كأمل: «سأنجح في الإنجليزية وأسافر في برنامج تبادل». ثم كواجب: «لن أرسب في الإنجليزية ولن أخسر منحتي». اقرأ الصيغتين بصوت عالٍ وأصغِ لنفسك. أيهما تمنحك طاقة أكبر، وأيهما تجعلك تريد التأجيل للغد؟ عادةً تبدو إحداهما «لي» والأخرى لغيري. اختر التي تمنحك الطاقة وضعها حيث تراها كل يوم. وأمر آخر: إن كان شخص قريب منك يعيش في النمط الآخر، فلا تتجادلا من المحق. اسأله ماذا يرى مما لا تراه. هذه أرخص طريقة لتحصل على نظرة ثانية لهدفك.

اختبر نفسك

  1. طالبان يريدان علامة ممتازة. أحدهما يقرأ أكثر من المقرر والآخر يراجع كل المتطلبات. ماذا يُظهر هذا؟
    الإجابة الصحيحة: هدف واحد ونمطان مختلفان: «نحو المكسب» و«بعيدًا عن الخسارة». نعم. الهدف واحد، والاختلاف في طريقة إرادته والسعي إليه.
  2. فشلت في أمر كان واجبًا عليك وتشعر بالقلق والتوتر. أي نمط تأثر غالبًا؟
    الإجابة الصحيحة: «بعيدًا عن الخسارة»: شيء لا يجوز خسارته في خطر. نعم. الفشل في الواجب يُشعر عادةً بالقلق لا بالحزن.
  3. مدير يريد موظفين أكثر حذرًا ويعد بمكافأة على السلامة. ما الخطر؟
    الإجابة الصحيحة: المكافأة تشغّل «نحو المكسب» والحذر يحتاج «بعيدًا عن الخسارة». نعم. يجب أن يناسب الحافز المهمة وإلا شدّ في الاتجاه الخطأ.
  4. دانيا «نحو المكسب» وماشا «بعيدًا عن الخسارة». كيف يعملان معًا أفضل؟
    الإجابة الصحيحة: هو يأتي بالأفكار وهي تتحقق من المخاطر. نعم. النمطان يغطيان النقاط العمياء لبعضهما.

← قوة «نحن» هدف يناسبك تمامًا →